تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الضياع والتحريف ، وهذا ما سوف نشير إليه في خصائص هذه المرحلة .

خصائص المرحلة الرابعة :

في ختام الحديث عن هذه المرحلة يحسن بنا أن نشير إلى خصائصها وبعض الملاحظات عليها : الأولى : أنّ الوفاة والرفع لعيسى عليه السّلام كان من خصائص هذه المرحلة ، ولكن هل كانت الوفاة حسب السنّة العامة الجارية في الناس عندما يتوفّاهم اللّه تعالى -
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » - ثم كان الرفع بعد الوفاة ، فيكون رفعا معنويا في مقابل الأذى والإهانة التي كان يريد أن يلحقها بعيسى عليه السّلام الكافرون ؟ أو كانت الوفاة هنا وفاة خاصة بعيسى عليه السّلام تميّز بها ( سلام اللّه عليه ) من سائر الأنبياء والناس ، كما تميّز بولادته ، وإنّ الرفع كان حقيقيا ، كما رفع اللّه - سبحانه - نبيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصورة مؤقتة في الإسراء والمعراج ؟ هنا يوجد احتمالان ، وحديث واسع للمفسرين أشار إلى جانب منه الشيخ الطبرسي في مجمع البيان « 2 » . ولا شكّ أنّ ظاهر الآيات الكريمة وسياقها : أنّ الوفاة والرفع كان امتيازين خاصين بعيسى عليه السّلام ، استحقا خطابا خاصا ونعمة إلهيّة متميّزة ، ولذا فهو رفع مادي
هامش
( 1 ) الزمر : 42 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 135 - 137 ، وكذلك النجار في قصص الأنبياء : 566 - 569 حيث ذكر الاحتمالات العديدة ، واختار الوفاة العادية والرفع المادي ، ونسبه إلى محمّد عبده .
القصص القرآنى — صفحة 344 | السيد محمد باقر الحكيم