المتعمد بعد ذلك ، أو كليهما « 1 » .
4 - نعم ، يذكر القرآن الكريم من شؤون عيسى عليه السّلام مع الحواريين قصّة طلبهم من عيسى عليه السّلام في أن يسأل اللّه - تعالى - أن ينزل عليهم مائدة من السماء ؛ إذ جاء السؤال بصفة الاستفهام تأدبا منهم في الطلب ، وفي سياق اختيارهم واصطفائهم بالوحي الإلهي للإيمان باللّه وبالرسول من بين بني إسرائيل ، والشهادة على أنفسهم بالإيمان والتسليم ، وكان التعبير بالاستطاعة ، هل
يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ؟
إنّما هو للسؤال عن وجود المصلحة الإلهية في ذلك ، لا الشك في قدرة اللّه على ذلك .
وقد طلب منهم عيسى عليه السّلام أن يتقوا اللّه في طلبهم هذا إن كانوا مؤمنين به كما يذكرون ؛ حذرا ممّا قد يوهمه مثل هذا الطلب من شكّ في قدرة اللّه تعالى ، أو ريب في رسالته ؛ لأنّهم كانوا قد رأوا الآيات العظيمة طيلة المدة السابقة ، ومنها وجوده الشريف الذي هو من أعظم الآيات ، فيكون الطلب ممّن رأى هذه الآيات أشبه بما يقترحه أرباب الهوى للتفكه والانس ، أو يكون اقتراحهم آية أخرى اختاروها لأنفسهم بعد تلك الآيات على كثرتها من قبيل اقتراح الآية بعد الآيات ، فيكونوا
هامش
( 1 ) وهذا يشبه ما تعرضت له ( السنّة ) من أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفعله ، وتقريره ، والأئمة المعصومين عليهم السّلام ، مع اختلاف في أنّ الظروف التي تعرض لها عيسى عليه السّلام من حادثة الصلب ، والوفاة ، وإيمان العدد القليل من الاشخاص ، وعدم وجود أهل البيت الذين يمثلون امتدادا لرسول اللّه وغير ذلك ، هذه الظروف كانت أشد أثرا في ضياع أو تحريف الإنجيل .
وبهذا نعرف أهمية الدور الذي قام به أهل البيت - سلام اللّه عليهم - في حفظ السنة الشريفة وإدامتها ، وكذلك أهميته في حفظ القرآن . وسوف نتعرف على مزيد من الوضوح تجاه الأناجيل الفعلية في المرحلة الآتية من البحث .