الإلهيّة . ويحتمل العلّامة الطباطبائي أن يكون هؤلاء الحواريون أنبياء « 1 » ، على أنّ هذا الوحي يمكن أن يكون إلهاما من قبيل ما ذكره القرآن الكريم في أم موسى عليه السّلام ، كما تشير إلى ذلك بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام « 2 » :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
« 3 » .
3 - ولا يتحدّث القرآن الكريم عمّا قام به عيسى عليه السّلام تجاه الحواريين بعد انتخابهم واستجابتهم لنصرته في سبيل اللّه والطريق إليه ، ولكن مقتضى الحال الذي تؤكّده النصوص والروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام والأناجيل المتداولة عند النصارى : أنّ عيسى عليه السّلام كان يعقد ( الاجتماعات ) مع الحواريين ، ويصحبهم في ( الأسفار ) و ( الحركة ) العامة التي كان يقوم بها ؛ لتربيتهم وتزكيتهم والارتقاء بهم إلى مستوى المسؤولية التي تعهدوا بها ، وكذلك تعليمهم الكتاب والحكمة والإنجيل .
ومن هنا نجد كثيرا من النصوص المروية عن أحوال عيسى عليه السّلام يختص الخطاب فيها بالحواريين أنفسهم .
ولعلّ الكثير ممّا هو في الأناجيل الموجودة هو من بقايا ما تلاه عيسى عليه السّلام عليهم في هذه الاجتماعات ، ومن ثمّ حفظوها ، وتناقلوها بينهم وإلى المؤمنين بالرسالة الجديدة ، ولكنّها لم تحفظ أو تدون بشكل متقن ، أو تعرضت إلى التحريف
هامش
( 1 ) الميزان 3 : 204 .
( 2 ) البحار 14 : 274 ، عن العياشي بسنده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام .
( 3 ) المائدة : 111 .