ورسالته ، واستعدادهم لتحمل هذه المسؤولية ، فعبّروا عن ذلك :
أوّلا : بالتعبير عن تلبية هذا النداء بالاستعداد لتحمل المسؤولية
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ .
وثانيا : الإيمان المطلق الكامل باللّه تعالى .
وثالثا : الالتزام أمام عيسى عليه السّلام والتعهد له بالتسليم للّه تعالى والإيمان بوحيه والاتباع لرسوله .
ورابعا : الطلب من اللّه - تعالى - أن يوفقهم ويعينهم على هذه المسؤولية : بأن يكتبهم من الشاهدين على أعمال الناس وحياتهم .
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
« 1 » .
ويشير القرآن الكريم إلى أن هذا الموقف الرسالي من الحواريين إنّما كان وحيا إلهيا لهم ، ولعلّه لإخلاصهم ولبلوغهم الدرجة العالية من الإيمان والكمالات
هامش
سموا حواريين ؛ لأنّهم كانوا قصّارين يخلّصون الثياب من الوسخ بالغسل ، وهو اسم مشتق من الخبز الحواري ( الذي نخل مرّة بعد أخرى ) ، وأمّا عندنا فسمّي الحواريون حواريين ؛ لأنّهم كانوا مخلّصين في أنفسهم ، ومخلّصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير » . البحار 14 : 273 .
ولم يحدد القرآن الكريم عددهم ، ولكن ورد في بعض النصوص : أنّ عددهم اثنا عشر رجلا ، وكان أفضلهم وأعلمهم الوقا ( لوقا ) . المصدر السابق : 279 عن التوحيد وعيون أخبار الرضا للصدوق و ( الوقا ) هو المسمّى عند النصارى ب ( لوقا ) وإليه ينسب أحد الأناجيل .
( 1 ) آل عمران : 52 - 53 .