أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ * وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 1 » .
2 - اليأس وصنع الفلك « 2 » :
وقد يأس نوح عليه السّلام من هداية قومه وإيمانهم بعد أن أخبره اللّه تعالى ، وكان قد تبيّن العناد والإصرار على التكذيب في قومه ، فنادى ربه بذلك ، ثم حصل له اليأس من هدايتهم بعدم إيمانهم بعد أن أخبره اللّه - تعالى - بذلك ، كما أشارت إلى ذلك الآية السابقة ، وقد كان قومه يطالبونه بما كان يعدهم من إنزال العذاب ، وهو يؤكل ذلك إلى اللّه تعالى ، وفي الوقت نفسه يواصل دعوته لهم .
إلّا أنّه بعد إخبار اللّه - تعالى - له بذلك هنا ، نجد نوح عليه السّلام يعبّر عن هذا اليأس في عدة مواقف :
أ - إعلان القطعية والبراءة من قومه ، كما أشارت إلى ذلك الآيات الكريمة السابقة .
هامش
( 1 ) هود : 35 - 36 .
( 2 ) اليأس من الهداية لا يصح إلّا باخبار اللّه تعالى ، وكذلك قطع الصلة والبلاغ ، ولذلك عاتب اللّه - سبحانه - نبيه يونس وابتلاه بالحوت ؛ لأنّه ذهب مغاضبا كما يعبّر القرآن الكريم ، ولهذا لسبب - على ما يبدو من القرآن الكريم - لم ينزل العذاب على قوم يونس مع أنّهم كانوا قد كذبوه في رسالته كما يشير القرآن الكريم إلى ذلك في سورة يونس ، وأمّا نوح عليه السّلام فقد أخبره اللّه بذلك .