حياة نوح عليه السّلام
يبدو أنّ حياة نوح عليه السّلام من خلال ما عرضه القرآن الكريم في قصّته تنقسم إلى ثلاث مراحل ، وتبدو هذه المراحل الثلاث واضحة من المقطع الذي ذكر فيه قصته من سورة هود .
1 - الرسالة والدعوة :
كان نوح عليه السّلام يدعو قومه إلى توحيد اللّه سبحانه وعبادته ، ورفض عبادة غير اللّه تعالى من الشركاء ، كما كان يدعوهم إلى تقوى اللّه تعالى وطاعته ، وإلى التوبة والإنابة إلى اللّه تعالى ليغفر لهم ذنوبهم .
كما أنّه كان يبلّغ رسالات اللّه ، وينصح لهم ، وينذرهم عذاب اللّه وعقابه ، ويبشرهم بالخير العميم في الدنيا ، حيث يرسل اللّه السماء عليهم مدرارا ، ويمددهم بأموال وبنين ، ويجعل لهم جنات ويجعل لهم أنهارا .
ويظهر من القرآن الكريم - كما يفهم من المقارنة بين شريعته وشرائع سائر أنبياء اولي العزم ، أو من سياق الوصايا العامة التي ذكرها القرآن الكريم للشرائع السابقة - أنّ نوحا عليه السّلام كان يأمرهم بالمعروف : كالعدل ، والمساواة ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وينهاهم عن المنكر وعن ممارسة الفواحش واقترافها .
وقد توسل نوح عليه السّلام في دعوته هذه بوسائل : الدعوة بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والانذار من عذاب اللّه تعالى ، والاحتجاج الذي يعتمد على المنطق والاخلاق ، والتأكيد على التجرد من الهوى أو المصالح الدنيوية ، فهو إنسان أرسله