تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
حياة أرضية وحياة سماوية « 1 » . فنزول آدم إلى الأرض وإن كان فيه ظلم للنفس وشقاء ، إلّا أنّه هيأ لنفسه بنزوله درجة من السعادة ومنزلة من الكمال ما كان ينالها لو لم ينزل ، وكذلك ما كان ينالها لو نزل من غير خطيئة . التصور الثاني : ما ذكره استاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه : أنّ اللّه - سبحانه - قدّر لآدم - الذي يمثل أصل الجنس البشري - أن يمرّ بدور الحضانة التي يمرّ بها كلّ طفل ؛ ليتعلم الحياة وتجاربها ، فكانت هذه الجنة الأرضية التي وجدت من أجل تربية الإحساس الخلقي لدى الإنسان والشعور بالمسئولية وتعميقه من خلال امتحانه بما يوحيه إليه من تكاليف وأوامر . وقد كان النهي عن تناول الشجرة هو أوّل تكليف يوجه إلى هذا الخليفة ؛ ليتحكم في نزواته وشهواته ، فيتكامل بذلك ، ولا ينساق مع غريزة الحرص وشهوة حب الدنيا التي كانت الأساس لكلّ ما يشهده مسرح التأريخ الإنساني من ألوان الاستغلال والصراع . وقد كانت المعصية التي ارتكبها آدم هي العامل الذي يولد في نفسه الإحساس بالمسئولية من خلال مشاعر الندم ، فتكامل وعيه بهذا الإحساس ، في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة من خلال وجوده في الجنة . وكان الهدى الإلهي يتمثل بخط الشهادة ، وهو الوحي الإلهي الذي يتحمل مسئوليته الأنبياء لهداية البشرية . وبذلك تتكامل المسيرة البشرية ، ويتطور الإنسان ، ويسمو على المخلوقات
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .