تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

الجانب الثاني : التصور العام لمسيرة الخلافة

وهنا نشير إلى تصورين : التصور الأوّل : ما ذكره العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في الميزان ، حيث يفترض أنّ هذه المسيرة بدأت من وضع آدم وزوجه في الجنة من أجل أن ينتقل إلى الأرض بعد ذلك ، وكان لا بدّ له من التعرض إلى المعصية من أجل أن يتحقّق هذا النزول إلى الأرض ؛ إذ لا يمكن أن يحصل على التكامل الإنساني الذي يؤهله لهذه الخلافة ما لم يتعرض إلى المعصية والنزول إلى الأرض بعد ذلك . وذلك لأنّ تكامل الإنسان إنّما يحصل من خلال توفر عنصرين وعاملين أساسيين : أحدهما : شعور الإنسان بالفقر والحاجة والمسكنة والذلة ، أو بتعبير آخر شعور الإنسان بالعبودية للّه - تعالى - الذي يدفعه للحركة والتوجه إلى اللّه تعالى والمصير إليه . والآخر : هو عفو اللّه تعالى ورضوانه ورحمته وتوفيقه لهذا الإنسان ، وإمداده بالعطاء والفضل الإلهي . فشعور الإنسان بالحاجة يجعله يتحرك لسد هذه الحاجة ، والفضل والعطاء الإلهي هو الذي يحقق الغنى النسبي للإنسان ، ويسد النقص والحاجات لدى هذا الإنسان فيتكامل . وإذا لم يشعر الإنسان بالحاجة فلا يسعى إلى الكمال حتى لو كان محتاجا في . واقع الحال ، وإذا لم يتفضل اللّه على هذا الإنسان بالعفو والرحمة والعطاء يبقى هذا الإنسان ناقصا ومتخلفا في حركته . وما ذكر في قصّة آدم إنّما يمثل هذين الأمرين معا .
القصص القرآنى — صفحة 147 | السيد محمد باقر الحكيم