الجانب الثاني : التصور العام لمسيرة الخلافة
وهنا نشير إلى تصورين :
التصور الأوّل : ما ذكره العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في الميزان ، حيث يفترض أنّ هذه المسيرة بدأت من وضع آدم وزوجه في الجنة من أجل أن ينتقل إلى الأرض بعد ذلك ، وكان لا بدّ له من التعرض إلى المعصية من أجل أن يتحقّق هذا النزول إلى الأرض ؛ إذ لا يمكن أن يحصل على التكامل الإنساني الذي يؤهله لهذه الخلافة ما لم يتعرض إلى المعصية والنزول إلى الأرض بعد ذلك .
وذلك لأنّ تكامل الإنسان إنّما يحصل من خلال توفر عنصرين وعاملين أساسيين :
أحدهما : شعور الإنسان بالفقر والحاجة والمسكنة والذلة ، أو بتعبير آخر شعور الإنسان بالعبودية للّه - تعالى - الذي يدفعه للحركة والتوجه إلى اللّه تعالى والمصير إليه .
والآخر : هو عفو اللّه تعالى ورضوانه ورحمته وتوفيقه لهذا الإنسان ، وإمداده بالعطاء والفضل الإلهي .
فشعور الإنسان بالحاجة يجعله يتحرك لسد هذه الحاجة ، والفضل والعطاء الإلهي هو الذي يحقق الغنى النسبي للإنسان ، ويسد النقص والحاجات لدى هذا الإنسان فيتكامل .
وإذا لم يشعر الإنسان بالحاجة فلا يسعى إلى الكمال حتى لو كان محتاجا في .
واقع الحال ، وإذا لم يتفضل اللّه على هذا الإنسان بالعفو والرحمة والعطاء يبقى هذا الإنسان ناقصا ومتخلفا في حركته .
وما ذكر في قصّة آدم إنّما يمثل هذين الأمرين معا .