تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
من خلال التعليم الرباني والهدى الإلهي الذي يجسده شهيد رباني معصوم من الذنب يحمله إلى الناس من أجل تحصينهم من الضلال
. . . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » . ويمكن أن نشير في نهاية هذا العرض لهذين التصورين إلى عدّة ملاحظات : الملاحظة الأولى : أنّه يمكن تكميل الصورة : بأنّ الإسكان في الجنة في الوقت الذي يمثل مرحلة الاعداد والتهيؤ يعبر في نفس الوقت عن هدف إلهي ، وهو : أنّ مقتضى الرحمة الإلهية بالإنسان هو أن يعيش حياة الاستقرار والسعادة بعيدا عن الشقاء ، وأنّ مسيرة الشقاء إنّما هي اختيار الإنسان ؛ ولذا بدأ اللّه - تعالى - حياة الإنسان بالجنة ، وشمله برحمته الواسعة من خلال التوبة والسداد الإلهي بالهدى الذي أنزله على الأنبياء . كما أنّ الخطيئة هي التي فجّرت في الإنسان - إضافة إلى احساسه بالمسئولية - ادراكه للحسن والقبح والخير والشر ، ولعلّ هذا هو الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى :
. . . فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . . .
« 2 » . وكان هذا الإدراك ضروريا للإنسان من أجل أن يكون قادرا على مواجهة مشكلات الحياة ، وألوان الصراع فيها ، وتمييز الحقّ من الباطل ، والخير من الشر ، والمصلحة من المضرة ، ويخلق فيه حالة التوازن الروحي والنفسي في مقابل ضغوط الشهوات والغرائز .
هامش
( 1 ) البقرة : 38 . ( 2 ) طه : 121 .