تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الغيب ، وهذه الآيات والمعاجز توفر عناصر اليقين عند الإنسان العادي الذي يعيش وضعية عاطفية مستوية ومستقيمة ، ونتيجة لذلك ( وهو عدم الإيمان بالرغم من توفّر الأدلة والحجج ) ينزل العذاب بالكافرين بعد أن لم يستجيبوا للحقائق والأدلة . ولا يفوتنا أن ننبه هنا إلى نكتة دقيقة ولطيفة وشاهد يؤكّد لنا أنّ القصّة سيقت لهذا الغرض ، هو : أنّ القرآن يصوّر لنا خوف موسى من العصا بالشكل الذي يدعوه إلى الهروب ، وفي هذا تأكيد أنّ هذا التحول في حالة ( العصا ) كان نتيجة تدخل غيبي ؛ ولذا ترك أثره على موسى نفسه ، لا أنّه نتيجة عمل بشري قام به موسى ، ولعلّ السر في تكرار القصّة هنا هو السببان التاليان : الأوّل : أنّ المقطع جاء في عرض قصصي مشترك لتأكيد تفسير إسلامي لموقف المنكرين للقرآن ، والدعوة على أساس عدم كفاية الآيات والمعجزات لاثباتها ، وقد عرفنا في هذا التأكيد السبب الثاني للتكرار كما سبق . الثاني : أنّ القصّة جاءت مختصرة في تصوير الموقف ، وهذا يدعونا إلى أن نرى أنّها وردت في مرحلة متقدّمة من مراحل الدعوة حين كان يعالج القرآن مشاكلها بشكل مختصر ، وهذا ما ذكرناه سببا ثالثا للتكرار .

الموضع الرابع عشر : [ الآيات التي جاءت في سورة القصص ]

الآيات التي جاءت في سورة القصص ، والتي تبدأ بقوله تعالى :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 1 » والتي تختم بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) القصص : 2 .
القصص القرآنى — صفحة 106 | السيد محمد باقر الحكيم