تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الموقف العام للكافرين تجاه الذكر لم يكن بسبب عدم توفر الدليل الصالح على صحة الرسالة
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
« 1 » . الثالث : أنّ هذا المقطع جاء في عرض قصصي مشترك للأنبياء يتميّز بطابع خاص إلى جانب هذا التفسير التأريخي للموقف العام ، وهو : أنّ كلّ نبي نجده يبذل جهده في استعمال الأساليب المختلفة من الكلام اللين الهادئ أو التذكير بالنعم الإلهية الظاهرة التي يتمتّع بها أقوامهم ، وقد يعضد أقواله هذه - أحيانا - بآية ومعجزة سماوية تشهد له على صحة دعوته ، ومع كلّ ذلك تكون النتيجة واحدة ، ويختتم بقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ .
الرابع : أنّ القرآن الكريم بعد أن يأتي على نهاية العرض القصصي المشترك هذا يرجع فيتحدّث عن ( آيات الكتاب المبين ) بوصفها شيئا مرتبطا بالسماء ومتصفا بجميع الصفات التي تبرز هذا الاتصال ، ممّا يسمح لذوي البصيرة والقلوب النيرة أن يطلعوا على واقعه ويهتدوا به . وعلى أساس هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج : أنّ القصّة جاءت لتحقيق هدفين ضمن عرض قصصي مشترك : أحدهما : إيضاح القانون الطبيعي الذي يتحكم في مواجهة الافكار الإلهية الجديدة ، وإنّ تلكؤ الكافرين في الإيمان بالدعوة الإسلامية ورسالتها ليس بسبب تخلف الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن المستوى الأمثل للعمل والنضال ، أو نتيجة لعدم توفر الأدلة الكافية على صحة الرسالة ، وإنّما هو قانون عام له أسبابه النفسية والاجتماعية
هامش
( 1 ) الشعراء : 7 - 9 .