تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 1 » . وعلى ضوء هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج أنّ القصّة استهدفت أمرين : الأوّل : أنّ القرآن الكريم كتاب منزل من اللّه سبحانه وتعالى ، وأنّه ليس من صنع محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا هو الهدف الرئيس من سرد القصّة في هذا المورد - كما يشير إلى ذلك الأمر الأوّل والثاني - وهو في نفس الوقت من الأهداف المهمة التي يؤكدها القرآن الكريم في مناسبات كثيرة لما له من تأثير في سير الدعوة . وبهذا يمكن أن نفسر ما أشرنا إليه في الأمر الثالث ، لأنّ في الحديث عن تفاصيل جانبية من حياة الرسول دلالة قوية على ارتباط القرآن بعالم الغيب ؛ إذ من المفروض أن لا يطّلع على هذه التفاصيل جميع الناس ؛ لأنّها تعيش حياة الرسول حين كان فردا عاديا في المجتمع ، على خلاف تفاصيل حياته بعد النبوة ، فإنّها - بطبيعة الحال - تكون معروفة للناس لتسليط الأضواء على شخصيته من قبلهم . الثاني : إيضاح أنّ عملية التغيير الاجتماعي قد تتم حتى في أبعد الظروف ملاءمة واحتمالا ، وفي ظل أشد ظروف الظلم والاضطهاد والطغيان ، بحيث تبدأ عملية التغيير من نقطة هي في منتهى البعد والضعف نسبة لهذه العملية ، وذلك نتيجة للإيمان الواعي باللّه ، وما يستلزمه ذلك من الإصرار والصبر على تبني العقيدة والنضال من أجلها . ولذلك نجد القصّة في هذا الموضع تؤكّد ملامح الاضطهاد الذي كان يعانيه المجتمع بشكل عام والإسرائيليون بشكل خاص ، كما تؤكّد الوضع القاسي الذي كان يعيشه شخص الرسول في كونه منذ البداية في معرض خطر الموت والهلاك ، ثم مطاردا من المجتمع بتهمة القتل العدواني ، ثم مهاجرا وبعيدا عن المواقع الطبيعية
هامش
( 1 ) القصص : 4 - 6 .