تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فهذه العبارة - من العهد الجديد - صريحة الدلالة على التبشير بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو الذي صحّح أوضاع العالم ، وهو الذي بعث والعالم يسبح في بحور الفساد والضلال ، والشرور والوثنية ، وهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - الذي جاء بعد رفع عيسى ابن مريم - يدعو إلى رب السماوات والأرض . وهذا ما أكده القرآن العظيم في قول الحق سبحانه :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ الصف : 6 ] * هذا وقد أقرّ علماء أهل الكتاب بنبوّة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشهدوا على ذلك . . فقد سجل القرآن الكريم « شهادة اليهود » في أكثر من موضع : من مثل قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 197 ] ففي هذا القول لوم وتوبيخ للعرب المشركين ، الذين لم يؤمنوا برسالة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - مع وجود آية عظيمة تدل على صدق نبوته ، وثبوت رسالته ، وهي معرفة علماء بني إسرائيل وشهادتهم له بأنه نبي اللّه ، وما جاء به هو من عند اللّه . وقوله سبحانه :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 146 ، 147 ] فقد نصت هذه الآية - أن الذين أوتوا الكتاب - التوراة والإنجيل - يعرفون نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وصدقه فيها ، معرفة مثل معرفتهم لأولادهم ، كما أخبرت أن فريقا كبيرا منهم يكتمون الحق بعد معرفتهم له ، وإن لم يؤمنوا برسالة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعد معرفتهم لها تمام المعرفة .