وجاء فيه أيضا : « هم أغارونى بغير اللّه ، وأغضبونى بمعبوداتهم الباطلة ، وأنا أغيرهم بغير شعب وبشعب جاهل أغضبهم » . فقول اللّه « وبشعب جاهل » دليل صريح على أنه الشعب العربي ، إذ هو الشعب الجاهل قبل بعثة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - الذي بعث للأميين .
كما جاء فيه : « فلا يزول القضيب من يهوذا ، والمدبّر من فخذه حتى يجيىء الذي له الكلّ وإياه تنتظر الأمم » - فمن ذا الذي كانت تنتظره الأمم سوى النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وجاء في سفر التثنية من التوراة :
( جاء الرب من سيناء ، وأشرق لنا من ساعير ، واستعلن من جبال فاران ، ومعه ألوف الأطهار ) « 1 » فهذه شهادة صريحة من التوراة ، واضحة لمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بنبوته ورسالته ، إذ معنى هذا اللفظ ، أن اللّه تعالى ناجى موسى ، وأوحى إليه بسيناء ، وأرسل عيسى ، وأوحى إليه بساعير ، وهي من أرض الجبل بالقدس ، وبعث محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - رسولا ، معلنا كلمة : ( لا إله إلّا اللّه ) مستعلنا بها من مكة الواقعة بين جبال فاران ، كجبل أبى قبيس وحراء ، وغيرهما من جبال مكة المحيطة بها .
إن كل هذه البشارات وردت في العهد القديم « التوراة » وكان اليهود أكثر الناس تلهفا وانتظارا لمبعث النبي العربي ، في جزيرة العرب ، ولكن الحسد هو الذي دفعهم إلى التنكر له ، وعدم الإيمان به ، وبذلك دمغهم القرآن ولعنهم :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
[ البقرة : 89 ]
هامش
( 1 ) الباب 33