ما بعثت به إلينا ، ومرّبنا ابن عمك ( جعفر ) وأصحابه ، فأشهد أنك رسول اللّه صادقا مصدقا ، وقد بايعتك ، وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه للّه رب العالمين ، وبعثت إليك يا نبي اللّه بأريحا بن الأصحم بن أبجر ، فإني لا أملك إلّا نفسي ، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول اللّه » « 1 »
وروى أبو داود أن النجاشي قال : « أشهد أنه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم » « 2 » .
ولقد شهد الحق تبارك اسمه وملائكته - لمحمد بالنبوة والرسالة :
وإن شهادة اللّه جل جلاله لتعلو فوق كل شهادة ، ودلالتها تسمو على كل دلالة - يقول سبحانه :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ، وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ النساء : 166 ] .
* وشهادة اللّه - جلّت حكمته لها جانبان : جانب إخبارى ، وجانب إعجازى .
1 - أما الشهادة الإخبارية : فهي إخبار رب العزّة - سبحانه وتعالى - عن اصطفائه لرسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلهامه ووحيه ، وتأييده له قولا وفعلا .
من مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
[ الأحزاب : 45 ، 46 ]
وقوله عز شأنه :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ
[ النساء : 170 ]
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 3 / 84
( 2 ) سنن أبي داود 2 / 189