تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فهذه البشارة الواردة في كتاب اللّه ( التوراة ) تشهد شهادة واضحة بنبوة النبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ووجوب اتباعه ، ولزوم طاعته ، وهي حجة على أهل الكتاب جميعا ، وإن جحدوها وتأوّلوها . فقول الحق - سبحانه - في التوراة : ( سوف أقيم لهم نبيا مثلك ) فهو الشهادة على صدق نبوّته . وصحة رسالته ، لأن المتكلم هو اللّه ، والمخاطب هو نبي اللّه موسى ، ومن كان ( مثله ) فهو نبي ورسول مبعث أيضا . وفي قوله تعالى في التوراة ( وأجعل كلامي في فيه ) لا ينطبق إلا على النبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأنه هو الذي يقرأ كلام اللّه ويحفظه ، وهو القرآن الكريم . وقوله تعالى : ( يكلمهم بكل شئ ) أقوى دليل وشاهد ، إذ النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - تكلّم بغيب لم يتكلم به نبي سواه ، إذ أخبر بكثير من الأمور الغيبية ، فأخبر عن أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، والخضر صاحب موسى ، وتحدث عن الروم ، ونبأ بفتح فارس ، وبلاد الروم ، وفتح مكة . . إلى آخر هذه الأمور التي لم يكن يعرفها من قبل .

وجاء في العهد القديم ما نصه :

قال اللّه تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك مبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدافع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفوا ويصفح ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، فيفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا » « 1 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري