تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
عليهم المهابة . . وصورت كيف أن مبعثهم كان على صورتهم الحقيقية كما أرادها اللّه . ثم ألمحت إلى الحكمة التي من أجلها بعثهم اللّه على هذه الحالة . كما حددت عددهم ، وكم لبثوا في كهفهم هذا ، وأشرت إلى أن القرآن صوّر هذه القصة في صورة مشاهد تلفت النظر . وتبهر العقول ، من أجل الإيمان بإمكان البعث والنشور . * والفصل الأخير ، خصّصناه لقصة رسول اللّه مع الكافرين والمشركين بما وضح ذلك القرآن فبينّا كيف التزم القرآن بالتحدث عن شخصية الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - والتعريف به في مجال الصراع العقيدي . فأوضحت أن القرآن رسم صورة واضحة عن الرسول ومهمته ورسالته ، وأبرزت كيف أن المشركين كانوا يريدون أن يخرجوا الرسول عن طبيعته البشرية ، ويتحدونه في أن يأتي باللّه والملائكة ليشهدوا بصحة نبوته . وقد ألمحت إلى أن القرآن الكريم وقف أمامهم بالمرصاد ، وقف ليخسف بكل تحدياتهم ، ويؤكد بشريّة الرسول ، ويعارض أهل الكتاب ، ويحدد مهمة الرسول ، وقيمة الرسالة . وهنا تتجلى أمام أذهاننا بعض الحكم التي أرادها اللّه - سبحانه - من قصّ هذه القصص وغيرها على نبيه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : الحكمة الأولى : أنه إظهار لنبوته - صلّى اللّه عليه وسلّم - ودلالة على رسالته ، وذلك أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان أميا ، لم يختلف إلى مؤدب ، ولا إلى معلم ، ولم يفارق وطنه بمدة يمكنه فيها الانقطاع إلى عالم يأخذ عنه علم الأخبار ، ولم يعرف له طلب شئ من العلوم إلى أن كان من أمره ما كان . فنزل جبريل - عليه السلام - ولقّنه ذلك ، فأخذ يحدّث الناس بأخبار ما مضى في القرون ، وسير الأنبياء ، والملوك المتقدمين ، فمن كان من قومه عاقلا موفقا صدّق بما يوحى إليه ، وإخباره إياه بذلك ، فآمن به وصدقه ، وكان ذلك معجزة له ، ودليلا على صحة نبوته ،