قال تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ]
وقال عز شأنه :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ]
فلما قص اللّه هذه القصص على نبيّه ، رأى فضل نفسه ، وفضل أمته ، وعلم أن اللّه خصّه هو أمته بكرامات لم يخص بها أحدا من الأنبياء والأمم ، فوصل قيام ليله بنهاره ، وصيامه بقيامه ، لا يفتر عن عبادة ربه أداء لشكره ، حتى تورّمت قدماه ، فقيل يا رسول اللّه : « أليس قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ »
الحكمة الرابعة : أنه إنما قص عليه القصص تأديبا وتهذيبا لأمته ، وذلك أنه ذكر الأنبياء وثوابهم ، والأعداء وعقابهم ، ثم ذكر تحذيره إياهم عن صنع الأعداء ، وحثهم على صنع الأولياء ، فقال تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ يوسف : 111 ]
الحكمة الخامسة : أنه قص عليه أخبار الأنبياء والأولياء والماضين إحياء لذكرهم وآثارهم ، ليكون المحسن منهم - في إبقائه ذكره - مثبتا له تعجيل جزائه في الدنيا ، حتى يبقى لذكره وآثاره الحسنة إلى قيام الساعة ، كما رغب خليل الرحمن - عليه الصلاة والسلام - في إبقاء الثناء الحسن . فقال :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
[ الشعراء : 84 ] .
* * *