ويزيد القرآن في توضيح صورة هذا النبي وتحديد شخصيته :
الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً . رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ الطلاق : 10 ، 11 ]
ثم يوضح القرآن الكريم الصورة أكثر وأكثر ، بتسليط الضوء على المؤمنين الذين معه حتى يكونوا المثل للذين يوجه إليهم الدعوة . .
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . .
[ الفتح : 29 ]
فالرسالة التي يحملها محمد - رسول اللّه - تنوير للقلوب ، وتربية للنفوس ، والمؤمنون مع محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - يعبدون اللّه بالصلاة ، ولكنهم مع الكفار تجدهم أشداء عليهم ، ورحماء مع المؤمنين ، أشداء في الحق ، رحماء في العلاقة الإنسانية بينهم وبين من تجمعهم بهم وحدة العقيدة . .
فصورة المؤمنين - كما يرسمها القرآن - صورة مستمدة منه - صلّى اللّه عليه وسلّم - باعتباره رسول اللّه .
ومن زيادة التعريف بالرسول محمد ، والتكريم له ، أن اللّه جعله شاهدا على أمته ، وهذه مهمة كبرى حمّلها الحق سبحانه لرسوله . .
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ
[ المزمل : 15 ]
ويؤكد ذلك أنه جعل شهادته على أمته هي شهادة على الناس .
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ]