* ارتبط التعريف برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بأمور :
ارتبط أولا : بنوعية القوم الذين يتحدث إليهم القرآن .
وارتبط ثانيا : بموقفهم من دعوته ، ومبلغ تصديقهم أو تكذيبهم برسالته .
وارتبط ثالثا : بمبلغ ما يذيعونه ويفترونه لتشويه الدعوة ، وإثارة الشكوك في نفوس الناس .
- فنقطة البداية . . التعريف بالرسول في نطاق الصراع العقيدي مع القوم الذين بعث إليهم ، وهم أبناء عشيرته الأقربون . لذلك جاء التعريف ليس لمجرد الذكر ، وإنما لهدف أسمى وهو : تأييد الدعوة ، وتأكيد الرسالة . . وإظهار الحجة :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ]
فالآية الكريمة تقرب الرسول محمدا من المخاطبين ، فتقول إنه من أنفسكم ، ثم تجمع بينه وبينهم في هذا الجانب العاطفى ، من أنه يخشى عليكم العنت ، ويحرص عليكم ، ويرأف بالمؤمنين برسالته الجديدة ويرحمهم ، وهذه السمات المميزة لا تراد لذاتها - كما هو واضح - ولكنها لتمكين الدعوة من نفوس المخاطبين .
ويقدم القرآن صورة واضحة عن مهمته ورسالته :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ الجمعة : 2 ] .
إن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من الأميين أنفسهم ، ميزته أنه يتلو عليهم آيات اللّه ، ويزكهم ويعلمهم القرآن والسنة ، لأنهم كانوا في ضلال .