قال السدى : لا يحملنكم عداوتى على أن تمادوا في الضلال والكفر فيصيبكم من العذاب ما أصابهم .
* عن ابن أبي ليلى الكندي قال : كنت مع مولاي أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إذ أشرف علينا داره ، فقال :
يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ ، أَوْ قَوْمَ هُودٍ ، أَوْ قَوْمَ صالِحٍ . .
يا قوم لا تقتلوني إنكم إن قتلتموني كنتم هذا - وشبك بين أصابعه [ ابن كثير 2 / 457 ]
وقوله :
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
قيل في الزمان . قال قتادة : يعنى إنما هلكوا بين أيديكم بالأمس ، وقيل في المكان ، ويحتمل الأمران .
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
من سالف الذنوب ،
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
لمن تاب .
* تهديد شعيب بالإخراج من بلده . . وبالرّجم
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا . . قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ
[ الأعراف : 88 ]
هذا خبر من اللّه تعالى عما واجهت به الكفار نبيّه شعيبا ، ومن معه من المؤمنين في توعدهم إياه ومن معه بالنفي عن القرية ، أو الإكراه على الرجوع في ملّتهم ، والدخول معهم فيما هم فيه ، وهذا خطاب من الرسول ، والمراد أتباعه الذين كانوا معه على الملة .
وقوله
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ؟
يقول : أو أنتم فاعلون ذلك . ولو كنا كارهين ما تدعونا إليه ، فإنا إن رجعنا إلى ملتكم ودخلنا معكم فيما أنتم فيه ، فقد أعظمنا الفرية على اللّه في جعل الشركاء معه أندادا . وهذا تنفير منه عن اتباعهم
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
[ الأعراف : 89 ] . وهذا ردّ إلى اللّه المسبب ، فإنه يعلم كل شئ وقد أحاط بكل شئ
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
أي في أمورنا ما نأتى منها وما نذر .