تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقال أبو سليمان الضبي : كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد العزيز ، فيها الأمر والنهى ، فيكتب في آخرها « وما كنت من ذلك إلّا كما قال العبد الصالح
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
ومضمون الآية : يا قوم أخبروني ماذا أفعل معكم ومع نفسي ؟ إن كنت على يقين تام ، وحجة واضحة من ربى تفيد أن ما آمركم به هو من عند اللّه ، لا من عند نفسي ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وقد رزقت من فضله وخيره رزقا حسنا كثيرا ، حصل لي من طريق الكسب الحلال ، فأنا رجل ملىء وخبير بما ينمى المال ، وأخبروني ماذا أفعل ، وماذا أقول لكم غير الذي قلت ؟ وما أريد أن أخالفكم مائلا إلى ما نهيتكم عنه ، بل أنا مستمسك به قبلكم ، لأنى أريد فيه الخير والرشاد في الدنيا والآخرة ، وأنا ما أريد إلا الإصلاح والخير لي ولكم ما استطعت إلى ذلك سبيلا ليس لي فيما أفعل غرض خاص . ومن هنا يؤخذ أن العاقل يجب أن يكون عمله مراعيا في حق اللّه ورسوله ، وحق نفسه ، وحق الناس عليه ، وما توفيقي وهدايتي إلى الخير إلا باللّه وحده ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ، إذ هو المرجع والمآب ، والنافع والضار ، لا أرجو منكم خيرا ، ولا أخاف ضرّا .
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ ، وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ، وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
[ هود : 89 ، 90 ] يقول لهم شعيب :
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي
أي لا تحملنكم عداوتى وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد ، فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط من النقمة والعذاب .