تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ومضمون الآية : يا شعيب أصلاتك تقضى بتأثيرها فيك أن تحملنا على ترك ما كان يعبد آباؤنا من أصنام نتخذهم قربى إلى اللّه ؟ ولست أنت خيرا منهم حتى نتركهم ونتبعك . . والاستفهام في الآية للإنكار والسخرية بشعيب . يقولون : أصلاتك تأمرك أن نترك ما نفعله في أموالنا من تنمية واستغلال على حسب نشاطنا واجتهادنا ، أليس هذا حجرا على حريتنا ، وحدّا لنشاطنا ؟ إنك يا شعيب لأنت الحليم المتأنى في حكمه ، العاقل ، المتروى ، والرشيد الذي لا يأمر إلّا بما استبان له فيه وجه الخير والرشاد . وهذا التأكيد الكثير في كلامهم يفيد الاستهزاء والتعريض به . فماذا كان رد شعيب عليهم ؟
قالَ : يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ، وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً ، وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ - إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
[ هود : 88 ] قال لهم : أرأيتم يا قوم إن كنت
عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
أي على بصيرة فيما أدعو إليه ،
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً . .
قيل : أراد النبوة ، وقيل : أراد الرزق الحلال ، ويحتمل الأمرين .
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
أي لا أنهاكم عن الشئ وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم ، أي لم أكن أنهاكم عن أمر وأرتكبه
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
أي فيما آمركم وأنهاكم ، إنما أريد إصلاحكم جهدي وطاقتى
وَما تَوْفِيقِي
في إصابة الحق فيما أريده
إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في جميع أموري
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
أي أرجع .