تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قال : يا رب . . كلمة زلّت منى ، أسألك يا إله إبراهيم وآله ، والشيخ يعقوب - عليهم السلام أن ترحمني ، فقال له جبريل ، فإن عقوبتك أن تلبث في السجن بضع سنين . « 1 » هذه هي محنة يوسف الصدّيق ، ابن يعقوب الصفى ، ابن إسحاق ، ابن إبراهيم - عليهم السلام . الذي سماه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كريما ، وآباءه كرماء . . فعن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « إن الكريم ، ابن الكريم ، ابن الكريم ، ابن الكريم ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » - صلوات اللّه عليهم أجمعين . وهذه هي المحن والشدائد ، التي امتحنه اللّه بها . . ولا غرابة أن يمتحنه اللّه بمثل هذا الامتحان العظيم ، فهذه المحن والمشاق ، من حكم اللّه ، التي يعلمها ، والحوادث تخلق الرجال .
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ يوسف : 21 ]
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
أي منفذ ما أراده ، لا رادّ لقضائه ، فكل ما وقع ليوسف من إلقائه في الجب ، ومن استرقاقه وبيعه ، وتوصية سيده لامرأته بخصوصه ، ثم محنة المراودة ، ثم محنة السجن ، ثم تعليمه الرؤيا . . وغير ذلك ، خطوات لإعداد نبي اللّه يوسف للمحل الذي ينتظره
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
* وظاهرة واضحة في قصة يوسف عليه السلام : ذلك أنه جرت عادة القرآن الكريم بتكرير القصة القرآنية بقصد العظة والاعتبار ، ولكن بإيجاز دون توسع ، لاستكمال جميع حلقات القصة ،
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 9 / 196