وقيل : سمى اللّه هذه القصة « أحسن القصص » لأنها ليست قصة في القرآن ، تتضمن من العبر والحكم ، والعجائب واللطائف ، ما تضمنت هذه القصة ، ولذلك قال اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
[ يوسف : 7 ]
وقال تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ يوسف : 111 ]
وقيل : سماها « أحسن القصص » لحسن مجازاة يوسف إخوته .
وصبره على أذاهم ، وإغضائه عند الالتقاء بهم عن ذكر ما تعاطوه معه ، وكرمه في العفو عنهم ، حيث قال :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ يوسف : 92 ]
وقيل : لأن في قصة يوسف - عليه السلام - ذكر الأنبياء والصالحين ، والملائكة والشياطين ، والجن والإنس والأنعام والطير ، وسير الملوك والمماليك ، والعلماء والتجار ، والعقلاء والجهلاء ، وحال الرجال ، والنساء ومكرهن وحيلهن .
وفيها أيضا : ذكر العفة والتوحيد ، وعلم السير ، وتعبير الرؤيا ، وآداب السياسة والمعاشرة وتدبير المعاش ، فصارت أحسن القصص لما فيها من المعاني الجزيلة ، والفوائد الجليلة ، التي تصلح للدين والدنيا ، وتجمع خير الدنيا والعقبى .
قال أهل الإشارة : سماها اللّه ( أحسن القصص ) لما فيها من ذكر المحب والمحبوب .
وفي قوله تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
- أي نحدثك يا محمد ،