تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
* ولما كان ذو القرنين رجلا مطبوعا على حب الخير ، مفطورا على الصالح من الأعمال ، قد مكنه اللّه في الأرض ، وأعطاه الكثير من المال والثروة ، فقد أجابهم إلى طلبهم ، وردّ عطاءهم قائلا :
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
أي لا حاجة لي إلى المال ، فأعينونى بالأيدي والرجال
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
- أي أجعل بينكم وبينهم سدّا منيعا ، وحاجرا حصينا ، وهذه شهامة منه حيث رفض قبول المال وتطوع ببناء السد ، واكتفى بعون الرجال . قال :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
أي أعطونى قطع الحديد ، واجعلوها لي في ذلك المكان . فحشدوا له الحديد والنحاس والوقود ، حتى وضعوه مكان السد
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
- أي حتى إذا ساوى البناء بين جانبي الجبلين إلى القمتين ،
قالَ انْفُخُوا
أي انفخوا بالمنافيخ عليه
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً
أي جعل ذلك الحديد المتراكم كالنار بشدة الإحماء .
قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
أي أعطونى أصب عليه النحاس المذاب . قال الرازي : لما أتوه بقطع الحديد وضع بعضها على بعض حتى صارت بحيث تسد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ، ثم وضع المنافخ عليها حتى إذا صارت كالنار صبّ النحاس المذاب على الحديد المحمى ، فالتصق بعضه ببعض ، وصار جبلا صلدا . فما استطاع يأجوج ومأجوج وقبيلهما أن يعلوه ويظهروا عليه لارتفاعه وملامسته ، وما استطاعوا له نقبا لقوته وسمكه ، وأراح اللّه منهم شعوبا كانت تتألم منهم كثيرا .

* ما شكل السد ؟

قال ابن جرير - بإسناد إلى قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا قال : يا رسول اللّه قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : انعته لي . قال : كالبرد المحبّر ، طريقة سوداء ، وطريقة حمراء . قال : قد رأيته .