تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لهم جبل ولا حديد ، وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ، ويلتحف بالأخرى ، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام ، وساقتهم يشربون أنهار المشرق ، وبحيرة طبرية . . . « 1 » . وقال المفسرون استنادا إلى ما في الصحيحين : إن يأجوج ومأجوج من سلالة آدم عليه السلام ، وأن اللّه تعالى يقول : يا آدم . . فيقول : لبيك وسعديك ، فيقول : ابعث بعث النار ، فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة ، فحينئذ يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، فقال : إن فيكم أمتين ما كانتا شئ إلا كثرتاه : يأجوج ومأجوج .

* كيف بنى ذو القرنين السّد ؟

لما بدا لذي القرنين أن يتجه إلى الشمال ، واتخذ لذلك طريقا حتى وصل إلى بلاد ما بين جبلين ، يقال إنها بين أرمينيا وأذربيجان ، ويسكن تلك البلاد أقوام لا تكاد تعرف لغتهم إلا بصعوبة ، وقد جاوروا يأجوج ومأجوج - قبائل من سكان سهول سيبيريا الشمالية ، وهم قوم مفسدون في الأرض على جانب كبير من الفوضى والبدائية . فلما رأى أصحاب السد ذا القرنين ، وما هو عليه من جاه وسلطان ، وما معه من جند وعتاد ، توسّلوا إليه ، وقالوا له : يا ذا القرنين . . إن يأجوج ومأجوج قوم مفسدون في الأرض ، ويسعون فيها بالفساد ، قوم كالوحوش أو أشد ! . . فهل نجعل لك ( جعلا ) أي نفرض لك جزءا من أموالنا كضريبة وخراج
عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
يحمينا من شر يأجوج ومأجوج ؟ . . وهذا استدعاء منهم لقبول ما يبذلونه على جهة حسن الأدب . « 2 »
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 5 ص 250 ، 251 ( 2 ) البحر 6 / 164
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 229 | أحمد جمال العمري