تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ليس لهم من اللباب والبناء ما يسترهم من حر الشمس ، فإذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب تحت الأرض ، وإذا غربت خرجوا لمكاسبهم ، أي ليس لهم بناء يكنّهم ، ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس ، كانوا حمرا قصارا مساكنهم الغيران ، أكثرهم يعيشون على السمك ، كانوا في مكان لا يثبت عليه بنيان ، ويقال إنهم الزنج . « 1 » قال ابن جرير : لم يبنوا فيها بناء قط ، ولم يبن عليهم فيها بناء قط ، كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى تزول الشمس ، أو دخلوا البحر ، وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل . جاء جيش مرة فقال لهم أهلها : لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها ، قالوا : لا نبرح حتى تطلع الشمس . . ما هذه العظام ؟ ، قالوا : هذه جيف طلعت عليهم الشمس هنا فماتوا ، قال : فذهبوا هاربين في الأرض .
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
أي كذلك فعل بأهل المشرق ، من آمن تركه ، ومن كفر قتله ، كما فعل بأهل المغرب وقد أحطنا علما بأحواله وأخباره ، وعتاده وجنوده ، فأمره من العظمة وكثرة الرجال بحيث لا يحيط به إلّا علم اللطيف الخبير ، فإنه تعالى :
لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ .
أما عن الهدف الثاني من مسيرته في سبيل اللّه . . وهو حماية الأقليات المؤمنة من طغيان الأكثريات الكافرة المفسدة المخربة . . فيقول القرآن :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً . حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا . قالُوا : يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا . قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ، فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
[ الكهف : 92 - 95 ]
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 14 ، وتفسير ابن كثير 3 / 103
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 227 | أحمد جمال العمري