تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وتقول المصادر القديمة : إن الخليفة الواثق قد بعث في دولته بعض أمرائه ، وجهز معه جيشا سرية ، لينظروا إلى السد ويعاينوه ، وينعتوه له إذا رجعوا ، فتوصلوا من بلاد إلى بلاد ، ومن ملك إلى ملك ، حتى وصلوا إليه ، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس ، وذكروا أنهم رأوا فيه بابا عظيما ، وعليه أقفال عظيمة ، ورأوا بقية اللّبن والعمل في برج هناك ، وأن عنده حرسا من الملوك المتاخمة له ، وأنه عال منيف شاهق لا يستطاع ، ولا ما حوله من الجبال ، ثم رجعوا إلى بلادهم ، وكانت غيبتهم أكثر من سنتين ، وشاهدوا أهوالا وعجائب . « 1 » يقول اللّه سبحانه عن هذا السد :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
أي فما استطاع المفسدون أن يعلوه ويتسوّروه لعلوّه وملاسته
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
أي وما استطاعوا نقبه من أسفل لصلابته وثخانته . وبهذا السد المنيع أغلق ذو القرنين الطريق على يأجوج ومأجوج ، لذلك ما أن رآه حتى هتف قائلا :
هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
أي نعمة من اللّه ورحمة على عباده . * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه الإمام أحمد بإسناد إلى أبي هريرة : « إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السدّ كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا ، فستفتحونه غدا ولا يستثنى ، فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان ، فإذا أراد اللّه بخروجهم على الناس ، قال الذي عليهم ارجعوا ، فستفتحونه إن شاء اللّه ويستثنى ، فيعودون إليه ، وهو كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه ، ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ويتحصن الناس منهم
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 21 / 172
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 231 | أحمد جمال العمري