تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
أي استمر على كفره وشركه بربه ، فسوف نعذبه ، قال السّدى : كان يحمى لهم بقر النحاس ، ويضعهم فيها حتى يذوبوا ، وقال وهب بن منبه : كان يسلّط الظّلمة فتدخل أفواههم وبيوتهم وتغشاهم من جميع جهاتهم .
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
أي شديدا بليغا وجيعا أليما في نار جهنم ، وفي ذلك إثبات المعاد والجزاء .
أَمَّا مَنْ آمَنَ
أي تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وقدم الصالحات
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
أي في الدار الآخرة عند اللّه عز وجل .
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
أي معروفا ، فنيسر عليه في الدنيا فلا نكلفه بما هو شاق ، بل السهل الميسر ، فاختار ذو القرنين دعوتهم بالحسنى ، فمن آمن فله الجنة والمعاملة الطيبة ، والمعونة والتيسير ، ومن بقي على الكفر فله العذاب والنكال في الدنيا والآخرة . * وفي سبيل الدعوة إلى اللّه ، ونشر عقيدة التوحيد ، اتجه ذو القرنين إلى المشرق ، يقول القرآن :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً . حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً . كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
[ الكهف : 89 - 91 ]
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
أي سلك طريقا بجنده ، فسار من مغرب الشمس إلى مطلعها ومشرقها ، وكان كلما مرّ بأمة قهرهم وغلبهم ، ودعاهم إلى اللّه عز وجل ، فإن أطاعوه . . وإلّا أذلهم وأرغم آنافهم ، واستباح أموالهم وأمتعتهم ، واستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على قتال الإقليم المتاخم لهم .
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
أي حتى إذا وصل إلى أقصى المعمورة من جهة الشرق حيث مطلع الشمس في عين الرائي
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ
أي أمة
لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
أي وجد الشمس تشرق على أقوام