تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
2 - مسيرته في سبيل اللّه : * أما عن مسيرة ذي القرنين في سبيل اللّه ، فقد استهدفت هدفين اثنين : أولهما : إعلاء كلمة اللّه ، ونشر عقيدة التوحيد في كل مكان . وثانيهما : حماية الأقليات المؤمنة من طغيان الأكثريات الكافرة . أما عن الهدف الأول : فيقول القرآن :
فَأَتْبَعَ سَبَباً . حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً ، قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً . قالَ : أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً . وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ، فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى ، وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
[ الكهف : 85 - 88 ]
فَأَتْبَعَ سَبَباً
أي سلك طريقه الذي يسره اللّه له ، ما بين المشرق والمغرب ، أو أتبع طرفي الأرض ، منازلها ومعالمها وآثارها ، فسلك طريقا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب ، وهو مغرب الأرض ، لأن الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فأمر مستحيل ، وما يذكره أصحاب القصاص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة ، والشمس تغرب من ورائه فشىء لا حقيقة له ، وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب ، واختلاق زنادقتهم وكذبهم .
وَجَدَها
أي الشمس
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
أي رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط ، وهذا شأن كل ما انتهى إلى ساحله ، يراها كأنها تغرب منه ، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه .