الفصل السادس
ذو القرنين . . وبناء سدّ يأجوج ومأجوج
لم يعرف العرب من أخبار « ذي القرنين » شيئا ، إلّا بعد أن أوحى اللّه سبحانه إلى نبيّه الأمىّ بقصته وأخباره ، في معرض رد القرآن على أسئلة أهل الكتاب ، حول أهل الكهف ، والخضر صاحب موسى ، وذي القرنين ، وهذه الأمور الثلاثة . . هي التي جعلها اليهود الفيصل في الحكم على صدق محمد ، وكونه نبيّا مرسلا من رب العالمين أم لا . . ؟
فردّ القرآن الكريم . .
قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
وعبرا وموعظة
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
وجعلنا له قدرة ومكنة على التصرّف فيها ، وآتيناه من أسباب كل شئ أراده في ملكه سببا وطريقا موصلا إليه ،
فَأَتْبَعَ سَبَباً
أي متسبب به ، وهو العلم الذي يوصله إليه حتى بلغ منزلا وطريقا ما بين الشرق والغرب . وهنا نقف قليلا لنتعرف عليه :
من هو ذو القرنين ؟ . . وفي أي عصر كان ؟
وأين كانت مسيرته في سبيل اللّه ؟ . . وما أهدافها ؟
ومن هم قوم يأجوج ومأجوج ؟ . . وما صفتهم ؟
وكيف بنى ذو القرنين السد ؟ وما هي الحكمة في بنائه ؟
1 - من هو ذو القرنين ؟ . . ولماذا سمى بذلك ؟
ذكر بعض المفسرين أن « ذا القرنين » كان ملكا شابا من الروم ، وأنه بنى الإسكندرية ، وقالوا : إنه « الإسكندر الأكبر » . واستدرك عليهم ابن كثير ، فقال : إنما الذي كان من الروم : « الإسكندر الثاني » ، وهو ابن « قيليس المقدوني » الذي تؤرخ به الروم .