تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
* ومن الطبيعي أن يؤيد المستشرقون ما جاء عن اليهود ، ويفلسفوه بطريقتهم المعهودة . . وقد بنوا فكرتهم وفلسفتهم على عامل هام ، وهو اعتقادهم بعدم ظهور نبوة عند العرب قبل النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، بيد أن هذا الأمر لم يخف على المؤرخين والباحثين المسلمين ، الذين أدركوا ذلك ، وكشفوا آثار الأيدي الدخيلة المضللة ، المزيفة للحياة الدينية للعرب الجاهلين ، إذ نجد في رواياتهم إشارات عديدة إلى ذلك . فإلى بعض الأحبار ( اليهود ) نسبوا انتشار اليهودية في اليمن ودخول بعض تبابعتها في هذا الدين . وإلى افتيموس نسبوا دخول النصرانية إلى اليمن . وإلى أثر الحيرة في بعض أهل مكة من قريش عزوا دخول الزندقة في مكة ، وفي نواحي عديدة من الجزيرة العربية ، بعضهم أرسلهم القياصرة للتبشير ، ولم يكن ذلك التبشير خالصا لوجه اللّه والدين ، وإنما كان يخفى وراءه غايات سياسية وتجارية هي أهم درجة ، ومنزلة للقياصرة من الدين . « 1 » - والذي يلوح لنا الآن ، أن هؤلاء المستشرقين قد بنوا رأيهم على فكرة خاطئة وهي - كما قلنا - عدم ظهور نبوّة عند العرب الجاهليين ، إذ أن المعروف عند الأكثرين منهم أن النبوة كانت احتكارا خاصا ببنى إسرائيل ، وأن العرب لم تعرف نبيّا قبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ولكن القرآن الكريم يخالف هذا الرأي ويفنّد مزاعمه : فسيدنا ( هود ) عليه السلام نبي عربى أرسل إلى قوم عرب من العرب
هامش
( 1 ) د . جواد على : تاريخ العرب قبل الإسلام 6 / 357