تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفي رواية : إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودى ، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق كيف أنجاهم من الطوفان - كما قال تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
- إلى قوله -
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
[ يس : 41 - 44 ] وقيل بعدا وهلاكا وطردا وعذابا أليما للقوم الظالمين . يقول المفسرون : إن هذه الآيات من البلاغة بالمحل العالي ، والمكان المرموق . ولما رأى نوح نهاية القصة ، وقد ختمت بهلاك الكافرين ، ومنهم ابنه ، ساورته أحاسيس العطف على ابنه ، والأسف العميق على نهايته ، فنادى ربه فقال :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ، وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
[ هود : 45 ] أي رب . . إن ابني من أهلي ، وقد وعدتني بنجاتهم ، وإن وعدك الحق ، وقولك الصدق ، وحكمك العدل ، وأنت خير الحاكمين ، ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون . .
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ، فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ هود : 46 ] مع الإيمان تنتفى علاقة الأبوة والبنوّة ، وتبقى علاقة واحدة هي التي تربط المؤمن بالمؤمن ، أو تفصل الكافر عن المؤمن ، وقد أكد اللّه سبحانه لنوح : أن ابنه ليس من أهله ، وأنه لن يرحم أحدا لمجرد أنه ابن لرسوله أو نبيّه ، ما دام عمله غير صالح . .