تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عليه بأنه ليس من أهله ، فالإيمان والصلاح لا علاقة له بالوراثة
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور : 21 ] وإن جزاء الإيمان الصالح من الأعمال ، يكون في الدنيا غالبا ، وفي الآخرة حتما .
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ، وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
[ هود : 48 ] وقد كان ما كان من قصة نوح مع قومه ، التي انتهت بنجاة المؤمنين ، وهلاك الكافرين ، قيل بعد هذا : يا نوح اهبط من السفينة ، أو من على الجبل ، بعد أن كفّت السماء عن المطر ، وابتلعت الأرض الماء ، واستوت السفينة على الجودى . . إهبط مشمولا بسلام منا ، ومتمتعا بأمان وتحية من عند اللّه مباركة طيبة ، اهبط بسلام وبركات ونماء ، وسعة في الرزق عليك وعلى أمم ممن معك من الخلق ، إنسانا كان أو حيوانا ، وأمم من ذرية من معك ، سيتمتعون بالخيرات والطيبات في الدنيا والآخرة ، وأمم من الذرية سنمتعهم في الدنيا ، ثم نضطرهم إلى عذاب أليم في الآخرة ، وذلك لكفرهم وعنادهم . وهكذا كان الخلق أولا من ذرية نوح مؤمنين صالحين ، متمتعين في الدنيا والآخرة ، ثم خلف من بعدهم خلف ، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فسوف يلقون غيّا ، وسيمسهم منا عذاب أليم . * إن الباحث المتأمل - في عناصر هذه القصة ، إذا قرأ مجادلة المشركين مع نبي اللّه نوح ، يحسّ بأنه يشاهد مشهدا مرئيا ، لا أنه يستمع إلى كلام متلو ، فينتقل هو وعقله وجوارحه كلها إلى هذا المشهد العظيم ، الذي يصوّر عقلية الذين يجادلون ، وما يبذله الرسول ، وما يتحمله في سبيل إقناعهم أو إلزامهم كلمة التقوى .