قال اللّه : يا نوح إن ابنك ليس من أهلك ، الذين أمرتك أن تحملهم معك ، لماذا ؟ . . إنه عمل عملا غير صالح ، وكفر باللّه ورسوله ، ولا ولاية بين مؤمن وكافر مهما كان :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ، إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ
[ الممتحنة : 4 ]
فلا تسألنّ يا نوح في شئ ليس لك به علم صحيح ، إنه حق وصواب ، إني أعظك وأنصحك أن تكون من الجاهلين ، يسألون بطلان تشريع اللّه وقانونه ، وتقديره في خلقه ، فهو العليم بهم البصير بشأنهم .
* إن الذي يلوح لي - واللّه أعلم - أن سؤال نوح كان بناء على أنه رأى ابنه في معزل عن القوم ، فظن أنه ربما يكون قد آمن ، ودخل في زمرة أهله ، وقد سهّل له هذا ما في الإنسان من غريزة حب الولد ، فنوح عليه السلام - قد أخطأ في الفهم والاجتهاد ، وكان عتاب اللّه له لأنه نبي ، وأن حسنات الأبرار تمحو سيئات المقربين .
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ هود : 47 ]
قال نوح : رب . . إني أعوذ بك وبجلالك أن أسألك ما ليس لي به علم صحيح ، وإن لم تغفر لي وترحمني ، وتقبل توبتي برحمتك التي وسعت كل شئ أكن من الخاسرين .
وهنا لنا وقفة لنقول : إن القرابة والأخوة في اللّه أقوى من قرابة النسب ، وأن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، وأن ابن نوح حين كفر ، قد حكم اللّه