تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال نوح :
( وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي - وأىّ شئ يلزمني من اتباع هؤلاء لي ، ولو كانوا على أي شئ كانوا عليه لا يلزمني التنقيب عنهم ، والبحث والفحص ، إنما علىّ أن أقبل منهم تصديقهم إياي ، وأكل سرائرهم إلى اللّه عز وجل :
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ، وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
كأنهم سألوه أن يبعدهم عنه ، ويتابعون ، فأبى عليهم ذلك ، وقال :
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ . إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي إنما بعثت نذيرا ، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان منى ، وأنا منه ، سواء كان شريفا أو وضيعا ، جليلا أو حقيرا قالوا أيضا :
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ - بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
[ هود : 27 ] فبادر الملأ من قومه والأشراف ، الذين كفروا باللّه ورسوله نوح إلى حجج هي أوهى من نسيج العنكبوت ، قائلين : ما نراك إلّا بشرا مثلنا ، لا مزيّة لك ولا فضل حتى تدعى الرسالة ، والسفارة بيننا وبين اللّه ، هل لك مال وفير ؟ أو جاه عريض ؟ أو ولد وخدم ؟ - ليس لك شئ من هذا فكيف تكون المطاع فينا ، والآمر لنا ؟ . . وما نراك اتبعك إلّا الذين هم أراذلنا وسفلتنا أصحاب الحرف والصنّاع من الفقراء والضعفاء ، أتكون مع هؤلاء في صف واحد ؟ . . على أن إقبال هؤلاء عليك ، واتباعهم لك في بادىء الأمر وظاهره بدون تأمل ولا فكر ، ولا نظر في عواقب الأمور وبواطنها يدعونا إلى مخالفتك وعدم اتباعك . أنفوا أن يكونوا مثل هؤلاء الفقراء ، وطلبوا من نوح أن يطردهم ، حتى لا يجتمعوا معهم في دين ، فأبى وخاف من اللّه . وقالوا : ما نرى لكم - أنت ومن معك من عامة الناس علينا من فضل في علم ، أو رأى ، أو جاه أو قوة ، يحملنا على اتباعك ، والنزول عن جاهنا وشرفنا ، ونكون
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 180 | أحمد جمال العمري