تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يختلف أسلوب العرض فيها مرة عن أخرى ، ويشار إليها أحيانا مجرد إشارة ، كمثل يضرب ، أو في معرض ذكر الأنبياء والمرسلين ، الذين قاسوا المحن مما أصابهم على أيدي أقوامهم ، أو الذين أهلك قومهم - كعاد وثمود ، والذين من بعدهم ، لأنهم أمعنوا في الكفر ، وفي معارضة أنبيائهم ، وقطع الطريق على الذين يريدون أن يؤمنوا . أضف إلى ذلك . . أن القرآن قد خصّص سورة بأكملها هي « سورة نوح » للحديث عن نوح وعلاقته بقومه ، ومعاناته في سبيل دعوته . وهذا القصة تبين أن الصراع الأبدي في سبيل الإيمان قائم منذ أن قام الشرك باللّه ، وأن المرسلين جميعا إنما كان هدفهم توضيح العقيدة ، وإثبات التوحيد للّه عز وجل ، وكل ما صادفوه وتحملوه من عناء وبلاء ، إنما كان بسبب دعوتهم أقوامهم إلى الإيمان باللّه ، وتوحيده وتنزيهه عن الشرك . إن قصة نوح عليه السلام سيقت في القرآن من أجل ترسيخ مجموعة من المبادئ التي حرص القرآن عليها في معظم سوره ، وهي أصول التوحيد ، وإثبات البعث والنشور ، والجزاء والحساب ، والثواب والعقاب ، وأخيرا إثباتا لدلائل النبوّة . وفي هذا الأمر تأكيد على أن جميع الأنبياء متفقون في أصول الدعوة من التوحيد الخالص للّه عز وجل . إن قصة نوح - عليه السلام - كما ذكرها القرآن في مواضعها المختلفة - تبدأ دائما بالحديث عن رسالته ، ودعوته قومه إلى عبادة اللّه . من مثل قول الحق سبحانه :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ، فَقالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
[ المؤمنون : 23 - 28 ] - وقوله جل وعلا :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ نوح : 1 ، 2 ]
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 178 | أحمد جمال العمري