( ج ) - وسيقت القصة في القرآن كذلك - دليلا على صدق الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإثباتا أن خبره من السماء . إذ هو يقص أخبارا ما كان يعلمها هو ، ولا أحد من قومه ، ولا يكون هذا إلا بوحي من السماء . يقول عز وجل :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ، فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
[ هود : 49 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
[ يوسف : 102 ]
( د ) - وسيقت القصة أيضا علاجا للقلوب وشفاء للنفوس ، لما فيها من أخبار الأمم ، وما حلّ بالعاصين من عاجل بأس اللّه ، فأهل اليقين وغيرهم إذا تلوها تراءى لهم من ملكه وسلطانه ، وعظمته وجبروته ، حيث يبطش بأعدائه ، ما تذهل منه النفوس ، وتشيب منه الرؤوس .
يقول الرسول المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه الترمذي عن ابن عباس :
« شيّبتنى سورة هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كوّرت » [ رواه مسلم ] ولا غرابة . . ففي هذه السور ما يكشف سلطان اللّه وبطشه مما تذهل منه النفوس ، وتضطرب له القلوب ، وتشيب منه الرؤوس ، وذلك حينما نقف على أخبار الأمم الماضية ، وما حل بها من عاجل بأس اللّه .
وقد تكرر القصص في القرآن لما في أغراضها ومقاصدها من معان جليلة ، وفوائد سامية .
* ومن القصص القرآني ، الذي احتل مكانا بارزا في كتاب اللّه العظيم « قصة نوح عليه السلام » وقد شغلت هذه القصة حيزا كبير في القرآن الكريم ، حيث وردت في القرآن ، أو أشير إليها نحو أربعين مرة في كثير من السور ،