الفصل الرابع
نوح - عليه السلام - وسفينته . . والطّوفان
القصة القرآنية . . مدرسة المؤمنين الصابرين ، المنتفعين بهدى القرآن
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ *
فيها أحسن الدروس والعبر ، وأقوى الأمثال والحكم ، التي تضرب في تحمل الدعاة المرشدين . .
- لما ذا سيقت القصة في القرآن ؟ . .
( أ ) - سيقت للعبرة والعظة ، حيث يقع الناس على أحوال من تقدمهم من الأمم ، فيعتبر أولو الألباب ، ويتعظون ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ، وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ يوسف : 111 ]
( ب ) - وسيقت أيضا لتثبيت قلب النبي ، والتسلية الكاملة له ولأصحابه ، حيث يقفون على أخبار الرسل السابقين ، وعلاقتهم بأممهم ، وكيف كانت العاقبة للمتقين ، والدائرة على الكافرين المعاندين ، وفي هذا تثبيت لهم ، وشحذ لعزائمهم . يقول تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 35 ]
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ ، وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ هود : 120 ]