تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والسؤال الآن . . من أين علمت الملائكة أن هؤلاء الخلق الجديد سيفسدون في الأرض ؟ قال الراسخون في العلم : أنهم علموا ذلك بعلم خاص من اللّه تعالى ، سواء كان هذا العلم عن طريق إطلاعهم على اللوح المحفوظ ، أو غيره . ولم يبين القرآن مصدر هذا العلم جريا على منهجه في الاختصار إذا لم يستدع الأمر التفصيل . أو بما استلهموه من طبيعة المخلوقين الجدد . حيث خلق أبوهم من الطين . فقد فهمت الملائكة من كونه خلق من أجزاء الأرض - وهي مختلفة التراكيب والعناصر والأجزاء والمعادن ، وهي إذا اجتمعت تفاعلت ، ونتج عنها معرفة عدم اجتماع الطبائع ، فلذا توقّعوا حصول المفاسد والمعاصي ، وسفك الدماء ، والمشاحنات ممن سيخلق من هذه المادة . أو أنهم قاسوهم على من سبق من المخلوقات ، وقد ورد في الحديث ، رواية عن ابن عباس : أن أول من سكن الأرض الجن ، فأفسدوا فيها ، وسفكوا فيها الدماء ، وقتل بعضهم بعضا ، فبعث اللّه إليهم جندا من الملائكة ، فقاتلوهم وطردوهم ، حتى ألحقوهم بجزائر البحور ، وأطراف الجبال ، فقالت الملائكة تلك المقالة ، فقاسوا أولاد آدم على سلالات الجن . * وتحتفل الآيات البيّنات بأمر آخر - ذكر اللّه فيه شرف آدم على الملائكة ، بما اختصه اللّه به من علم أسماء كل شئ ، دونهم ، وكان ذلك بعد سجودهم له . وواضح هنا . . أن القرآن العظيم ، يقدم ما حقّه التقديم لأهميته بالنسبة لما يؤخر عنه ، وهذا إشارة إلى شرف العلم ، ومنزلته الرفيعة ، وأنه يرفع صاحبه إلى مقام دونه أي مقام آخر . ثم إن مقام العلم مناسب تمام المناسبة ، لعدم علم