تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يدل على مبلغ علم اللّه تعالى ، المحيط بالكون المرئى ، وغير المرئى ، وما لا يعلمه إلّا رب العباد . والملائكة على قربهم من ربهم ، واطلاعهم على اللوح المحفوظ ، فإنهم لا يعلمون إلّا الأشياء التي علّمها لهم ربهم عز وجل
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ الجن : 26 ] ثم ذكر الحق - عز شأنه - مكرمة عظيمة لآدم ، امتن بها على ذريته ، بجانب تلك المكرمتين : ذكره في الملأ الأعلى واستخلافه ، وتعليمه الأسماء كلها ، تلك هي إسجاد الملائكة له جميعا . وقد كان ذلك بعد نفخ الروح فيه ، وقبل أن يختصه بالعلم . وقد دخل إبليس في خطابهم ، لأنه تشبه بهم ، وتوسم بأفعالهم ، فلما أمروا بالسجود لآدم ، سجدت الملائكة - إلا إبليس ، أبى واستكبر ، كما كان حدّث نفسه من الكبر والاغترار ، فقال : لا أسجد له وأنا خير منه ، وأكبر سنا ، وأقوى خلقا ، خلقتني من نار ، وخلقته من طين ، والنار أقوى من الطين . . فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه اللّه ، وآيسه من الخير كله ، وجعله شيطانا رجيما ، عقوبة له على معصيته . ومن المهم أن نعلم . . أن اللّه تعالى أسجد لآدم كل الملائكة بدون استثناء أحد ، يدل على ذلك قول الحق سبحانه
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلَّا إِبْلِيسَ . . *
ففيها أربعة أوجه مقوية للعموم : لفظ الملائكة ، والتأكيد بمؤكدين كل وجميع ، واستثناء الواحد من الجمع . وقد كان هذا السجود تحية لآدم ، تنفيذا وطاعة لأمر اللّه تعالى ، فالسجود للّه يكون عبادة ، والسجود لغيره كرامة ،
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 150 | أحمد جمال العمري