وقد كان ذلك فيما سبق . فقد سجد أبو يوسف وأخوته له . ولكنه منسوخ عندنا .
قال معاذ : قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم ، فأنت يا رسول اللّه أحق أن يسجد لك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ، لو كنت أمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها » .
* وحكمة أخرى عظيمة ، أرادها رب العزّة من استخلاف آدم وذريته ، في هذه الأرض ، وهي عمارة الأرض واستثمار خيراتها ، سلطه اللّه عليها ، فأعطاه القدرة على تسخيرها ، وتسخير سائر الكون لمنافعه . بما وهبه اللّه من العقل ، والحواس ، وسائر الصفات الجسمية والعقلية ، التي تجعله أهلا لذلك . وفي ذلك يقول رب العزة :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ، وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ، لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
[ الأنعام : 165 ]
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
[ النمل : 62 ]
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ، فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
[ فاطر : 38 - 39 ]
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[ الحديد : 7 ]
وفي الحديث الصحيح - عن أبي سعيد الخدري - أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « إن الدنيا حلوه خضرة وأن اللّه مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون » « 1 »
هامش
( 1 ) رواه مسلم .