تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أي قلنا للملائكة الأطهار ، اسجدوا لآدم سجود تعظيم وإجلال ، لا سجود عبادة وتأليه ، فسجد الملائكة جميعا ، وامتثلوا لأمر اللّه ، إلّا إبليس اللعين ، فإنه امتنع من السجود ، واستكبر قائلا : أأسجد له وأنا خير منه ، خلقتني من نار ، وخلقته من طين . قال الحسن البصري : قاس إبليس ، وهو أول من قاس . وقال محمد بن سيرين : أول من قاس إبليس ، وما عبدت الشمس ولا القمر إلا بالمقاييس « 1 » . منع إبليس حسده وغروره ، وتكبّره من امتثال أمر ربه ، ولعل هذا الإباء ، والاستكبار ، والتعالى والغرور - الذي عنده ، من صفات النار التي خلق منها . وهكذا قد خرج عن أمر ربه ، فاستحق اللعنة ، وكان من الكافرين . قال ابن كثير : ومعنى قول إبليس هذا - أنه نظر نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم . فرأى نفسه أشرف من آدم ، فامتنع من السجود له ، مع وجود الأمر له ، ولسائر الملائكة بالسجود . والمقياس إذا كان مقابلا بالنص كان فاسد الاعتبار ، ثم هو فاسد في نفسه . فإن الطين أنفع وخير من النار ، لأن الطين فيه الرزانة والحلم والأناة والنمو ، والنار فيها الطيش ، والخفة ، والسرعة ، والإحراق . « 2 » إن آدم شرّفه اللّه بخلقه له بيده ، ونفخه فيه من روحه ، ولهذا أمر الملائكة بالسجود له ، كما قال سبحانه :
هامش
( 1 ) رواهما ابن جرير الطبري . ( 2 ) قصص الأنبياء لابن كثير ص 11