أي خرج عن طاعة اللّه عمدا وعنادا ، واستكبارا عن امتثال أمره ، وما ذاك إلا لأنه خانه طبعه ، ومادته الخبيثة أحوج ما كان إليها ، فإنه مخلوق من نار - كما قال ، وكما جاء في صحيح مسلم ، عن عائشة - رضى اللّه عنها - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال :
« خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم » .
* وقد اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم . .
- أهم جميع الملائكة كما دلّ عليه عموم الآيات ؟ . . وهو قول الجمهور .
- أو المراد بهم ملائكة الأرض - كما رواه ابن جرير ، من طريق الضحاك ، عن ابن عباس ؟
يقول ابن كثير : الأظهر من السياقات الأولى أنهم عموم الملائكة ، ويدل عليه الحديث : « وأسجد لك ملائكته . . »
وهنا سؤال يطرح نفسه : هل كان إبليس من الملائكة ؟
أجاب الحسن البصري : لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط .
وقال شهر بن حوشب : كان من الجن ، فلما أفسدوا في الأرض بعث اللّه إليهم جندا من الملائكة ، فقتلوهم وأجلوهم إلى جزائر البحار ، وكان إبليس مما أسر ، فأخذوا معهم إلى السماء ، فكان هناك ، فلما أمرت الملائكة بالسجود ، امتنع إبليس منه .
وقال ابن مسعود ، وابن عباس : كان إبليس رئيس الملائكة بالسماء الدنيا ، وكان اسمه « عزازيل » وكنيته « أبو كردوس » ، وكان من حىّ من
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 128
مساهمون: أحمد جمال العمري
ص١٢٨