* ثم بين الحق - سبحانه - شرف آدم عليهم ، بما خصه من العلم ، فقال :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ]
قال ابن عباس : هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس ، إنسان ، ودابة ، وأرض ، وسهل ، وبحر ، وجبل ، وجمل ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها .
وقال مجاهد : علّمه اسم كل دابة ، وكل طير ، وكل شئ .
وقال الربيع : علّمه أسماء الملائكة .
والصحيح : أنه علمه أسماء الذوات ، وأفعالها ، مكبّرها ومصغّرها .
روى أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
« يجتمع المؤمنون يوم القيامة ، فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا ، فيأتون آدم ، فيقولون : أنت أبو البشر ، خلقك اللّه بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شئ . . » « 1 » الحديث .
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ البقرة : 31 ]
* لما قال الحق - سبحانه - لملائكته . . إني جاعل في الأرض خليفة لي ، يقوم بعمارتها وسكناها ، ويقوم بعض خلفائه بالزعامة والتوجيه ، وتنفيذ الأحكام ، حتى يعمر الكون . . فقالت الملائكة : يا رب . . هذا الخليفة وبنوه تصدر أفعالهم عن إرادتهم واختيارهم ، وهم لا يعلمون المصلحة الحقيقية ، لأن علمهم محدود ، وقد خلقوا من طين ، فالمادة جزء منهم ، ومن كان كذلك فهو إلى الخطأ أقرب .
هامش
( 1 ) رواه مسلم من طريق سعيد وهشام .