تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وآدم خلق من الطين ، فالمادة جزء منه . وهنا قال الحق - سبحانه - ألم أقل لكم إني أنا العالم بكل شئ ، ما غاب ، وما حضر في السماوات والأرض ؛ وأعلم ما ظهر وما تبدون وما تكتمون . قال سعيد بن جبير ومجاهد : إن المراد بقوله تعالى :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
ما قالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
وبقوله :
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
المراد بهذا الكلام إبليس ، حين أسر الكبر والنفاسة على آدم - عليه السلام . وقال الحسن وقتادة :
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
قولهم : لن يخلق ربنا خلقا إلّا كنا أعلم منه ، وأكرم عليه منه . وقال اللّه تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 34 ] هذا إكرام عظيم من اللّه تعالى لآدم ، حين خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأمره الملائكة بالسجود له ، وتعليمه الأشياء . ولهذا قال له موسى - كليم اللّه - حين اجتمع هو وإياه في الملأ الأعلى ، وتناظرا : أنت آدم أبو البشر ، الذي خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وعلّمك أسماء كل شئ . . وهكذا يقول له أهل المحشر يوم القيامة . وقال سبحانه في الآية الأخرى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . قالَ : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؟ قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ الأعراف : 11 ، 12 ]