الملائكة يقال لهم « الحنّ » ، وكانوا خزان الجنان ، وكان من أشرفهم ، ومن أكثرهم علما وعبادة ، وكان من أولى الأجنحة الأربعة ، فمسخه اللّه شيطانا رجيما . « 1 »
وقول الحق - تبارك وتعالى - لإبليس :
فَاهْبِطْ مِنْها
[ الأعراف : 13 ] - أي اهبط من الجنة ، وقوله أيضا :
اخْرُجْ مِنْها
[ الأعراف : 18 ] دليل على أنه كان في السماء ، فأمر بالهبوط منها ، والخروج من المنزلة والمكانة ، التي كان قد نالها بعبادته ، وتشبهه بالملائكة في الطاعة والعبادة ، ثم سلب ذلك بكبره وحسده ، ومخالفته لربه ، فأهبط إلى الأرض مذءوما مدحورا .
قال تعالى :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
[ الأعراف : 18 ]
* وأمر اللّه - جلت حكمته - آدم أن يسكن هو وزوجه الجنة :
فقال سبحانه :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 35 ]
وقال جل وعلا في سورة الأعراف :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأعراف : 19 ]
وقال عز شأنه في سورة طه :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى . فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى . إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى . وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[ الآيات : 116 - 119 ]
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء لابن كثير ص 13