تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وهكذا يكون شأن المؤمنين أبدا ، قوة لا تعرف الضعف ، وجرأة لا تعرف الخور ، وثبات لا يعرف الهزيمة ، واستعلاء ينكر الخضوع لغير اللّه :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ 91
كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا 92 لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا 93 وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » . 94 4 - والمؤمن يشعر بعزته لأن اللّه أعز المؤمنين ورفع شأنهم :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
95 والمؤمن يشعر بكرامته لأنه لا يحني ظهره لغير خالقه ، ولا يذل نفسه لغير بارئه وهو مع ذلك رحيم متواضع غير باغ ولا عاد :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
96 5 - والإيمان بالله قاعدة للحرية والمساواة والعدالة . أما الحرية ! فلا تكون بشكل صحيح إلا في ظل العبودية لله عز وجل ، فحينئذ يتحرر المرء من أهواء نفسه الأمارة بالسوء ، ويتحرر من الخوف على حياته وعلى رزقه وعلى مستقبله ومصيره ؛ لأنه يعلم أن اللّه وحده مالك أمره ، فلا يخضع لمخلوق مثله . وحين يستمد الرجل حريته من رب العالمين لا يرضى بأن يسلبها منه أو يضع قيدا عليها طاغية مستبد ، فتراه يضحي بماله وروحه للحفاظ على حريته ، ولا يرى قيمة للحياة بدونه . وبذلك تحافظ الأمة على سيادتها واستقلالها ، ويبذل الأفراد أقصى جهودهم لرقيها وازدهارها . والحرية المحدودة بشريعة الإسلام لا تقتصر على فئة مخصوصة أو طبقة معينة ، وإنما تشمل الناس جميعا ؛ لأنها ليست منحة من الطبيعة ، فيستغلها الأغنياء والأقوياء ، ويحرم منها الضعفاء والفقراء ، وليست نعمة من الملك أو الإمبراطور ، فيغدقها على المقربين إليه ، ويحجبها عمن دونهم ، وليست تشريعا من إحدى سلطات الدولة ، فتكون لصالح بعض الناس دون بعضهم الآخر . فشريعة الإسلام مبرأة من التحيز والعنصرية ، والحرية المنظمة بأحكامه تحقق العدل وتمنع الظلم . وأما المساواة ! فهي نتيجة للإيمان بأن اللّه خلق الناس جميعا من نفس واحدة :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً » .
97
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 77 | عمر أحمد عمر