تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما - قال : كنت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فقال : « يا غلام ! إني أعلمك كلمات : احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك . وإذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك . ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عيك . رفعت الأقلام ، وجفت الصحف 81 . والشرك في الجوارح يكون في القيام بالطقوس والعبادات لغير اللّه ، كتلك الأعمال التي يقوم بها الكهان الذي لا يؤمنون بالله ، والطقوس التي يفعلها الذين يعبدون الأصنام ، حتى العبادات التي لا تختلف في ظاهرها عن عبادات المؤمنين إذا لم يتوجه بها فاعلوها إلى اللّه وحده : فمن صلى أمام الناس ، وأطال القيام والركوع والسجود ، وتظاهر بالخشوع ليحصل على تقديرهم وثنائهم يعتبر مرائيا ، والرياء نوع من الشرك ، ولا يقبل اللّه من الأعمال إلا ما خلص له . وكذلك من أنفق المال على المحتاجين ليشتهر بين الناس بالجود والسخاء هو مراء ، ليس له أجر على صدقته :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ 82
عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ 83 فَتَرَكَهُ صَلْداً 84 لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » . 85

الآثار التربوية لعقيدة التوحيد :

إن للإيمان بإله واحد آثارا تربوية عظيمة في النواحي النفسية والخلقية والاجتماعية . 1 - فالمؤمن بإله واحد يحصل على الاستقرار النفسي لأنه يتوجه بالعبادة والدعاء إلى اللّه الذي خلقه وخلق هذا الكون الذي يعيش فيه ويستفيد من خيراته :
« إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
86 والمؤمن ينظم أموره كلها بشريعة اللّه ، فيحصل الانسجام بين الجانب الإرادي